الأحد، 23 سبتمبر 2012

--( أتستعمل في الإنسيولين؟ إذن إنتبه للحموضة الكيتونية ! )




من أهم ("المضاعفات الحادة") للسكري وخاصةً للمصابين بالنوع الأول من السكري هو الحموضة الكيتونية والتي قد تُسبب في الغيبوبة ، وقد تؤدي في الحالات الخطرة (والتي لم يتاح لها فرصة العلاج بسرعة) إلى الوفاة. حيث أن نسبة الوفيات لهذه الحالة (في الدول المتقدمة) حوالي 2 -5 %. فما هي أهم مسبباتها؟ وكيف يمكن الوقاية منها؟ وما هي مضاعفاتها؟ 
تحدث
 الحموضة الكيتونية في الغالب للمصابين بالسكري النوع الأول ولكن ربما تحدث أيضاً للمصابين بالسكري بالنوع الثاني، وفي الغالب تحدث للمصابين دون السن 20 سنة.
وفي هذه المقالة سأتحدث "فقط" عن أسباب ومضاعفات الحموضة الكيتونية (DKA). وهي من أهم المضاعفات الحادة لمرض السكري إذ تبلغ نسبة الوفيات في الدول المتقدمة مثل بريطانيا إلى 5 % أي حالة وفاة لكل 20 حالة إصابة بهذه المضاعفات، ما هي نسبة الوفيات في الدول النامية ؟ بالنسبة لمنطقتنا ليس لدينا الإحصائيات للتأكد من نسبة الوفيات، ولكني لن أكون مبالغ إذا قلت 10 – 20 % (مع ملاحظة أنني لا أعني نسبة الوفيات في المستشفيات فقط بل في البلد كلها)، على أية حال حتى 5 % نسبة وفيات فإنها تعتبر مهمة ووجب العمل على محاولة معرفة هذه الحالة مبكراً وذلك لعلاجها وتجنب المضاعفات الناجمة عنها ومنها الوفاة.
((من أهم أسباب الحموضة بالدم السكرية الآتي))
● (الإمتناع عن أخذ حقنة الإنسيولين) في إحدى الأبحاث التي قمت بها للمرضى المصابون بالحموضة الكيتونية، كان السبب رقم 1 هو الإمتناع عن أخذ الإنسيولين وذلك بنسبة 42 % من الحالات. في هذا البحث كان التوقف عن إستخدام الإنسيولين والإمتناع عن أخذه لأسباب مختلفة ولأعذار غير مقبولة. (هناك من يقول لك توقفت من تناول الإنسيولين هكذا بدون سبب لقد مليت من أخذ الحقن، ومنهم من يقول لك نفذ المخزون لديّ ولم أذهب للمستشفى لإحضار المزيد. ومنهم من يقول لك لقد كنت في "مناسبة إجتماعية" ونسيت أن آخذ معي الإنسيولين ولم أرجع إلى البيت ومنهم من يقول لك لقد مللت من أخذ الحقن .. ومنهم .. ومنهم.. ) فمعظم إن لم يكن كل الأعذار في الحقيقة أعذار غير مقبولة. مع ملاحظة أن عدم تناول "حقنة واحدة فقط" من الإنسيولين كان من المفروض تناولها قد يسبب في الحموضة الكيتونية. في الحقيقة هذا السبب (التوقف المفاجئ) عن أخذ الإنسيولين لأعذار غير مقبولة هو دليل على نقص التوعية لدى المصابين بالسكري. فإذا علم المصاب بالسكري أن إحتمال الوفاة لحموضة الدم قد يصل إلى 10 % فأعتقد بأنه لن يجرؤ على التوقف في أخذ إبرة الإنسيولين هكذا بدون أية سبب يذكر. فنقص التوعية الطبية هي السبب، التوعية الطبية والتثقيفية لمرض السكري وعملية التثقيف هذه من مهام المثقف السكري، ومن الغريب جداً نقص هذا التخصص وعدم وجوده في المعاهد والكليات. أتمنى أن نهتم بهذا التخصص لتحسين الخدمات لمرضى السكري والعمل على تحديث وإنشاء معاهد أو كلية تهتم فقط بهذا التخصص الحيوي والمفيد جداً (من الناحية الطبية ومن الناحية الإقتصادية للبلد) فتخصص المثقف السكري (Diabetic Educator) يجب أن يكون من الأولويات إذا أردنا الإهتمام بالمصابين بالسكري.
(وقد تحدث الحموضة الكيتونية كمضاعفات أو مصاحبة للحالات الآتية)
● الإلتهابات الحادة مثل إلتهاب في المسالك البولية أو إلتهاب بالرئة أو الإلتهاب السحائي أو أية نوع آخر من الإلتهابات الحادة قد تكون العامل الأساسي لحدوث الحموضة الكيتونية.
● إجراء عملية جراحية مثل إزالة المرارة أو أية عملية أخرى قد تكون مسبب للحموضة الكيتونية.
● السكتة الدماغية أو النوبة القلبية، في الحقيقة في كبار السن حدوث النوبة القلبية قد تحدث بدون وجود أعراض الألآم في الصدر. وقد يحدث للمريض الحموضة الكيتونية.
● الصيام في رمضان.
● الأمراض الحادة الأخرى والحوادث، مثل الحروق الشديدة.
● عدم الإهتمام بالطريقة الصحيحة لتخزين الإنسيولين، الأمر الذي يؤدي إلى فقد الإنسيولين لمفعوله وإذا فقد المفعول بصورة فجائية فهذا قد يسبب في زيادة السكر في الدم مع إحتمال حدوث الحموضة الكيتونية
● التوتر النفسي، قد يساعد على حدوث الحموضة الكيتونية حتى لو لم تتوقف من أخذك الإنسيولين، أمر غريب أليس كذلك؟.
والآن ما هي مضاعفات الحموضة الكيتونية؟ وكما هو معلوم أن حموضة الكيتونية إذا لم يتم علاجها بإستخدام المحاليل والإنسيولين فإنها تؤدي إلى الغيبوبة وقد تصل نسبة الوفاة إلى 100 % إذا لم يتم التدخل العلاجي إلاّ ان أهم المضاعفات للحموضة الكيتونية في حالة علاجها، هي في الحقيقة ناجمة من التدخل العلاجي، بالطبع إذا سارت الإمور على عكس ما يأمل الطبيب المعالج للحالة.
ومن المضاعفات الهامة الآتي:
● هبوط سكر الدم: بالطبع الإنسيولين يعمل على إدخال السكر في الخلايا وهذا يسبب في هبوط السكر بالدم وقد يحدث الهبوط لسكر الدم بسرعة كبيرة. فوجب الإنتباه وعمل تحليل لسكر الدم بمعدل كل ساعة في الساعات الأولى من بداية علاج المصاب بالحموضة الكيتونية ومراقبة السكر بالدم.
● هبوط في البوتاسيوم بالدم: المحاليل التي تستخدم في علاج الحموضة الكيتونية وكذلك الإنسيولين تسبب في نقص في بوتاسيوم الدم، وإذا لم يتم إعطاء المريض البوتاسيوم بكمية مناسبة فقد يحدث هبوط في بوتاسيوم الدم الأمر الذي يؤدى إلى ضعف وشلل العضلات وأهمها عضلات الحجاب الحاجز المسؤلة على التنفس ، وكذلك عضلات القلب ووظيقة الأعصاب أيضاً.
● إحتقان السوائل بالدماغ (Cerebral Oedema) بالطبع هذه المضاعفات تحدث في الغالب في الأطفال وخاصةً الذين تم تشخيصهم بالمرض حديثاً وهي نادرة الحدوث في البالغين المصابون بالحموضة الكيتونية وقد يكون السبب في هذا الإحتقان هو سرعة هبوط السكر بالدم بعد بداية العلاج.
ملاحظة: أتمنى ألاّ أرى حالة حموضة كيتونية بسبب توقف مفاجئ لإخذ الإنسيولين من قِبل المصاب بالسكري "فإن هذا شيء محزن ومخجل في آن واحد". ويجب على المصاب بالسكري عدم التصرف بالإنسيولين إلاّ بعد إستشارة الطبيب المعالج. وأن يتحمل مسؤلية الإهتمام بصحته.


لا بد من عمل التحليل التراكمي لسكر الدم "HbA1c" كل اربعه اشهر على الاكثر