السبت، 28 أبريل 2018

يقولون بأنك تستطيع أن تـُغيير "ديانة Religion" شخص أسهل من أن تـُغيير "عاداته وسلوكياته Behavior". هل هذا صحيح؟



بالطبع الحديث عن مرض السكري. فإن حدوث مرض السكري لأية شخص يجب أن يتداخل عاملان مهمان وهو العامل البيئي والعامل الوراثي. ومن أمثلة العامل البيئي لحدوث النوع الثاني من مرض السكري هو "السمنة" فالشخص السمين عُرضة للنوع الثاني من السكري. ولكن ليس كل من هو مصاب بالسمنة يحدث له السكري لأن هناك عامل آخر يجب أن يكون موجود لحدوث السكري وهو العامل الوراثي.

و لمعرفة من هم لديهم هذا العامل الوراثي فإن هذا يتطلب معرفة المورثات "الجينات" التي تجعل الشخص عُرضة للنوع الثاني من السكري. وقد وجد البحاث أن هناك العديد من المورثات "الجينات" التي تجعلك عُرضة للنوع الثاني من السكري. وكما هو معلوم فإنه لمعرفة هل الشخص لديه عُرضة للسكري "النوع الثاني" بالبحث عن هذه المورثات "الجينات" أمر ((غير عملي)) نظراً لكثرة عدد المورثات التي تم إكتشافها في النوع الثاني من السكري. ونظراً لغلاء ثمن "طرق" معرفتها. كما أن هناك سبب آخر وهو أنه في حال العثور على تلك المورثات فإن حدوث مرض السكري ليس حتمي. ليس هذا فحسب فإنه حتى لو تم معرفة المورثات فهل هذا سيحسن من تغيير نمط الحياة والعادات والسلوكيات للشخص الذي تم إخباره بنتائج إختبار المورثات "الجينات" وإخباره بأنه عُرضة للإصابة بنسبة كبيرة بالسكري وعليه تغيير نمط حياته وسلوكياته حتى يتمكن من الوقاية من حدوث النوع الثاني من السكري؟

للإجابة على هذا السؤال قام فريق من البحاث بعمل دراسة من ضمن برنامج الوقاية من السكري في دراسة تم نشرها في مجلة "رعاية السكري" (Diabetes Care) بتاريخ 28-8-2012. وذلك بتقسيم عدد 108 شخص مصاب "بالسمنة" إلى ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى تم إخبارها بأنها لديها نسبة عالية لحدوث السكري النوع الثاني وذلك بناءً على تحليل المورثات لديهم. والمجموعة الثانية تم إخبارها بأنها لديها نسبة قليلة لحدوث السكري النوع الثاني وذلك بناءً على تحليل المورثات لديهم. والمجموعة الثالثة لم يتم إخبارهم بحال المورثات لديهم ولا بنسبة عُرضتهم لحدوث السكري. وبالطبع الثلاث مجموعات أشخاص مصابون بالسمنة.


ثم بعد ذلك تم توضيح أهمية تغيير نمط الحياة وذلك بإتباع نظام صحي وممارسة الرياضة وتنقيص الوزن، وأهمية هذه التغييرات على الوقاية من مرض السكري. للمجموعات الثلاث. وكان البحاث يأملون بأن يكون الأشخاص الذين تم إخبارهم بأنهم عُرضة بنسب كبيرة للسكري بناءً على تحليل المورثات لديهم "وهي غالية الثمن كما ذكرنا"، بأن يكون هؤلاء الأشخاص لديهم ((حافز أكبر)) لتغيير نمط الحياة، ولكن هذا لم يحدث حيث أنه لم يكن هناك أية إختلاف "هام إحصائياً" في نقص الوزن وتغيير نمط الحياة في المجموعات الثلاث. ففي هذا البحث "على الأقل" خلص البحاث بأن معرفة نتيجة المورثات "الجينات" ونسبة الإصابة بالنوع الثاني للمصابون بالسمنة ((غير مجدية)) لتغيير نمط الحياة وتنقيص الوزن، ومن تم الوقاية من النوع الثاني من السكري.

الأحد، 22 أبريل 2018

فائدة أخرى للرضاعة الطبيعية ! Diabetes and breastfeeding


كما هو معلوم فإن الإصابة بـ "سكري الحمل" تجعل المصابة به عُرضة للإصابة بالسكري النوع الثاني في المستقبل، فوجب على المصابة بـ "سكري الحمل" العمل على الوقاية من الإصابة بالنوع الثاني من السكري وذلك بالمحافظة على الوزن المثالي ، وممارسة الرياضة ، والأكل الصحي المعتمد على الخضروات والفواكه، ولكن ماذا عن الرضاعة الطبيعية ؟ هل لها دور في الوقاية من الإصابة بالنوع الثاني من السكري للسيدات اللواتي أُصبن بـ "سكري الحمل"؟

هذا السؤال قد تكون إجابته إتضحت الآن ففي إحدى الأبحاث المسماة "سويفت" (SWIFT) ، والتي تم عرضها في المؤتمر السنوي لرابطة السكري الأمريكية (ADA scientific sessions) المقام في هذا الشهر، حيث تم متابعة حوالي 1010 سيدة مصابة بسكري الحمل في الفترة من 2008-2014 ، أوضحت هذه الدراسة بأن السيدات اللواتي أُصبن بـ "سكري الحمل" واللواتي قُمن بإرضاع مولودهن "رضاعة طبيعية" أقل عُرضة للإصابة بالنوع الثاني من السكري.

فاللواتي أرضعن اولادهن لمدة أقل من 1.2 سنة وشهرين أقل عُرضة لحدوث النوع الثاني من السكري في فترة الدراسة بنسبة 42% ، واللواتي أرضعن أولادهن لمدة أكثر من 1.2 سنة وشهرين أقل عُرضة لحدوث النوع الثاني من السكري في فترة الدراسة بنسبة 58% وذلك مقارنة باللواتي قـُمن بإرضاع مولودهن بإستخدام إحدى انواع منتوجات الحليب التجاري.

الخميس، 12 أبريل 2018

أُسرة مصاب بالسكري ولديه ما يُعرف بحالة "عدم الشعور بأعراض الهبوط" بحاجة إلى دعم ! Hypoglycaemia Unawareness



لقد تحدثت في عدة مناسبات عن حالة "عدم الشعور بأعراض الهبوط (Hypoglycaemia Unawareness)" ولمزيد من المعلومات حول هذه الحالة تجدونها على الرابط التالي..

http://alsukri.blogspot.com/2013/06/hypoglycemia-unawareness.html

هذه الحالة تًصيب حوالي 25% من المصابين بالسكري النوع الأول "أي الربع". ويعتمد علاج هذه الحالة في الغالب على أحد أفراد الأسرة "الأم أو الأب" حيث تحاول الأم مراقبة إبنها أو إبنتها في فترات مختلفة وذلك لملاحظة حدوث وعلاج هذه الحالة لو حدثت، حيث أن هذه الحالة كما أوضحت في المقالة المشار إليها أعلاه فإن إضطراب الوظائف الإدراكية "مثل التركيز والذاكرة والسيطرة على النفس أو حتى الغيبوبة" قد تحدث وبدون سابق إنذار وبدون ظهور علامات هبوط سكر الدم المعروفة "كالتعرق ، والرعشة بالأطراف ، وخفقان القلب" وفي بعض الأحيان قد يُصاب المصاب بالسكري بالأحراج وقد يصل الإحراج إلى المقربين منه أو أصدقائه نتيجة عدم السيطرة على نفسه. 

في البحث والذي نُشر بمجلة "رعاية السكري" (Diabetes Care) بتاريخ 29/8/2013 عمل فريق البحاث مقابلة شخصية مع 24 قريب من أقارب المصابين بالسكري والذين لديهم حالة "عدم الشعور بأعراض الهبوط بسكر الدم"، وكان الغرض من البحث هو معرفة تأثير هذه الحالة على الأقارب والأسرة المعنية برعاية المصاب بالسكري والذي لديه هذه الحالة. 

أكد بعض الأقارب بأنهم لمساعدة مرضاهم من أجل ملاحظة وعلاج الهبوط فإن هذا يُقيد حياتهم.

وهناك بعض الأقارب يصبح خائفاً على مريضه وقلقاً عليه عندما يكون غائب عنه نظراً لخوفه من حدوث حالة "عدم الشعور بأعراض الهبوط" ومريضه بعيد عنه وقد يحتاج لمساعدته. كل هذه المخاوف بدايتها "خاصةَ" عندما يجد "القريب" مريضه في حالة غيبوبة وبدون سابق إنذار.

وفي هذا البحث وجد أيضاً البحاث أن هناك بعض أقارب المصاب بالسكري يهملون صحتهم وحياة الرفاهية وذلك لرعاية مرضاهم المصابون بهذه الحالة وقد يصابون بالإحباط مع مرور الزمن.

الأقارب في هذا البحث سلطوا الضوء على الإحتياجات "الغير متوفرة" لدعمهم معنوياً وعاطفياً، وتزويدهم بمعلومات أكثر على هذه الحالة، وأعترف بعض الأقارب بأنهم بحاجة ماسة إلى المساعدة.

وخلص البحاث إلى أهمية الإهتمام بالأسرة والأقارب للمصابين بالسكري "المعنيين برعاية المريض" الذين لديهم هذه الحالة، والعمل على تزويدهم بالمعلومات وعلى الدعم العاطفي والمعنوي لهم. وذلك كخطوة إستباقية حتى لا يصابوا بالمخاوف المذكورة في هذا البحث ولا يصابوا بالإحباط أو ما شابه. 

=============

تعليق: هذا البحث جدير بالإهتمام ومثير للإهتمام. وأتمنى أن نجد بحث مماثل في مجتمعنا. ومن أهم النقاط الذي سلط الضوء عليها هذا البحث (وهي مهمة أيضاً بالنسبة لنا) هي تثقيف أقارب المريض بالحالة وتوضيحها لهم ودعمهم معنوياً لرعاية مرضاهم المصابون بهذه الحالة.

المشاركات الشائعة