الثلاثاء، 28 فبراير 2017

الأفضل الإلتزام بالتسميات الرسمية لأنواع مرض السكري Diabetic Disease Types !


من الأشياء المهمة للطبيب عندما يقوم بتحديد النوع من مرض السكري أن يحدد بالضبط ما هو نوع مرض السكري؟ وأن يقوم بتوضيح ذلك للمصاب بالسكري وأن يبتعد الطبيب على إستعمال تسميات "غير رسمية" ولم يتم الإتفاق عليها في مجال السكري مثل النوع-3 من مرض السكري أو النوع 1.5 من مرض السكري فوجود مثل هذه التعريفات قد يسبب في ربكة ولخبطة ليس لها ضرورة.

صحيح أن الموسوعة الإلكترونية المجانية ويكيبيديا قامت بوضع أنواع كثيرة من مرض السكري مثل مرض السكري النوع-3، السكري المزدوج، والنوع 1.5 من مرض السكري. ولكن من الأفضل على الأطباء وذوي الإختصاص الإلتزام بالتسميات "الرسمية".

هناك بعض البحاث ينعت مرض ألزهايمر (مرض النسيان) بأنه النوع-3 من مرض السكري، وهناك من ينعت المصابون بالسكري النوع الأول والذين أُصيبوا أيضاً بالنوع الثاني، أي يُصاب الشخص بالنوع الأول ثم بعد ذلك بالنوع الثاني (الإثنين معاً ،قد يحدث هذا !) وهذا ما يُعرف بالسكري المزدوج، وهناك من ينعت النوع الأول من مرض السكري والذي يظهر لأول مرة بعد سن متقدمة من العمر بأنه النوع 1.5 من مرض السكري (أي أن هناك تحطم لخلايا البيتا وتظهر الأعراض في سن متأخرة والمصاب بالسكري بحاجة إلى حقن الإنسيولين). على كلٍ معظم هذه التسميات لم يتم الإتفاق عليها وليست "رسمية" ومن الأفضل تجنب إستعمالها، مع توضيح ما الذي أصاب الشخص بوضوح؟ وعدم إستخدام مثل هذه التسميات.

فما هي أنواع مرض السكري؟

1- النوع الأول من مرض السكري: وهو عبارة عن خلل بالجهاز المناعي يؤدي إلى تحطم خلايا البيتا التي تفرز في هرمون الإنسيولين وفي الغالب يكون عمر المصاب عند بداية الأعراض أقل من 20 سنة، في السابق كان يُقال بأنه السكري المعتمد على الإنسيولين أو سكري الأطفال. ومعظم المصابين بالنوع الأول من مرض السكري لديهم هذا النوع من مرض السكري-1.
قد تظهر الأعراض للنوع الأول من مرض السكري في مرحلة متقدمة من العمر مع وجود الخلل المناعي المعروف والمصاب بالسكري في هذه الحالة بحاجة إلى إنسيولين وهذا ما يُعرف "بالنوع الأول من مرض السكري المتأخر" أو "لادا" وهذا النوع يُطلق عنه "بصفة غير رسمية" بعض الأطباء بالنوع 1.5 من مرض السكري (سكري النوع واحد ونصف ؟!). ففي الحقيقة الــ "لادا" هي النوع-1 من مرض السكري. ولكنه يظهر في سنّ متأخرة.

هناك أيضاً نوع آخر من النوع الأول من مرض السكري وفي هذا النوع هناك تحطم لخلايا البيتا والمصاب بالسكري بحاجة إلى حُقن الإنسيولين ولكن لا توجد علامات واضحة تُشير إلى أن هناك خلل في الجهاز المناعي. وهذا ما يُعرف "السكري مجهول السبب" وهذا النوع يُوجد في الغالب في أفريقيا وآسيا.

ولكن النوع الأول من مرض السكري في الغالب يكون النوع المعروف بأن تظهر أعراضه قبل سنّ العشرين وتوجد هناك علامات بوجود إضطراب في الجهاز المناعي كما أسلفت الذكر.

2- النوع الثاني من مرض السكري: هناك زيادة المقاومة لمفعول الإنسيولين مع التدهور المستمر في وظيفة خلايا البيتا، وهذا النوع من مرض السكري يُصيب في الغالب الأشخاص المصابين بالسمنة والوزن الزائد، والذين أعمارهم فوق سن الـ 40 (في الغالب) ولا يوجد ما يدل على وجود خلل بالجهاز المناعي. في السابق كان يُقال بأنه السكري الغير معتمد على الإنسيولين أو سكري الكبار.

3- سكر الحمل: وهو مرض السكري الذي يظهر ولأول مرة في فترة الحمل.

4- بعض الأنواع "المحددة" الأخرى "النادرة": وتضمن الأنواع الآتية:

- خلل وراثي بخلايا البيتا: وهناك العديد منها وهي مرض السكري نتيجة خلل في تصنيع الإنسيولين وذلك لعدة أسباب وتحدث بعد سن البلوغ في الغالب وهي ما تعرف الــ مودي وهناك على الأقل ستة أنواع من الـ مودي.

- خلل وراثي في مفعول الإنسيولين: هناك أيضاً العديد من الأنواع منها.

- أمراض غدة البنكرياس: والتي تؤدي إلى خلل وفساد خلايا البيتا مثل أورام البنكرياس والحوادث التي تصيب البنكرياس وبعض أنواع الإلتهابات بالبنكرياس.

- أمراض الغدد الصماء الأخرى: والتي تؤدي إلى زيادة إفراز بعض أنواع الهرمونات التي تضاد مفعول الإنسيولين وتؤدي إلى السكري مثل أمراض الغدة الكضرية وزيادة إفراز الكورتيزون وأمراض الغدة النخامية وزيادة إفراز هرمون النمو وغيرها. مع ملاحظة أن السكري في هذه الحالات قد يختفي إذا تم معالجة المرض المسبب.

- السكري الناجم من تناول الأدوية وبعض المواد الكيميائية: والأكثر دواء مسبب للسكري هو الكورتيزون. والذي يستخدم في بعض الأمراض المزمنة الأخرى مثل الربو والريوماتزم.

- بعض أنواع الإلتهابات: بعض أنواع الفيروسات تصيب خلايا البيتا (مباشرة) وتؤدي إلى تحطمها وظهور مرض السكري.

- بعض الأنواع النادرة من السكري والتي تكون مصاحبة لأمراض أخرى ناجمة عن الخلل في الجهاز المناعي: مثل مرض الذئبة الشامل وومتلازمة الرجل المتيبس وتكون هذه الأمراض مصاحبة لظهور مرض السكري.

- بعض المتلازمات الوراثية الأخرى والتي تكون مصاحبة مع ظهور مرض السكر: مثل متلازمة داون ومتلازمة تيرنر ومتلازمة كلينيفلتر.

ملاحظة: النوع الأول والنوع الثاني من السكري يُشكلان أكثر من 95% من حالات إرتفاع سكر الدم، والسكري النوع الثاني أكثر من السكري النوع الأول بنسبة 1:9 



لا بد من عمل التحليل التراكمي لسكر الدم HbA1c كل اربعه اشهر على الاكثر

الخميس، 9 فبراير 2017

مضاعفات مرض السكري هذه المقالة مهمة جداً للمصابين بالسكري ! Diabetes Complications


كما فهمتُ وأرجو المعذرة إن كان فهمي خطأ من إحدى الأخوات المتتبعات لأخبار السكري بأنها ترغب أكثر في رؤية مواضيع عن سُبل علاج مرض السكري "الحديثة" والعمل على توفيرها في منطقتنا العربية بدلاً من الحديث عن الواجبات التي تقع على عاتق المصاب بالسكري وأفعل ولا تفعل وعن خطورة مرض السكري. حيث أنها تشعر بأن مرضى السكري مهضوم حقهم في الحصول على الرعاية الصحية كما ينبغي لهم وأننا كمسؤلون على توفير الرعاية الصحية للمصابين بالسكري "مقصرين في حقهم" من حيث توفير العلاجات الحديثة مثل الخلايا الجذعية والحقنة الإسبوعية..

في الحقيقة لم أكن مستغرب من مثل هذه الإنفعالات والشعور بالإحباط والملل تجاه ما نقوم به من توصيات وإعطاء النصائح بخصوص التعامل مع مرض السكري. فالنفس "بطبيعتها" لا تحب النصائح وخاصةً تلك التي بها "أفعل .. لا تفعل". ولكن ما العمل؟ فمرض السكري بنوعيه الأول والثاني ليس لهما علاج شافٍ ليومنا هذا !. والمريض يريد "علاج شافٍ" ولكن أقول وأكرر أنه لا يوجد علاج شافٍ لكلى النوعين. فالخلايا الجذعية لا زالت طور الأبحاث والحقنة الإسبوعية بدأت بعض الدول العربية كالإمارات العربية بتوفيرها. ولكن هل يريد المصاب بالسكري عند بداية تشخيص المرض أن يقول له الطبيب:-

1- مرض السكري لديك بسيط وهامشي.
2- السكري "مرض العصر".
3- السكري يُعتبر صديق الإنسان!
4- حافظ على الأكل والرياضة وإستخدم هذا الدواء وكل شيء سهل.
5- مضاعفات السكري نادرة الحدوث.
6- كثير من المرضى عندهم السكري وعايشين تمام تمام!
7- لا تفكر كثيراً في السكري لأنه لا يريد الإنفعالات والتوتر .

فإذا كنت تعتقد أن هذا هو مرض السكري فأنظر إلى هذه الأرقام "العلمية" وتأمل بها (وهي بالمناسبة أرقام إحصائية من الواقع الأمريكي حيث الرعاية الصحية الجيدة):-

● مرض السكري في المرتبة الخامسة كمسبب لوفاة البشر. وحالياً مرض السكري ليس له دواء شافي. والدواء المستخدم حالياً هو لمحاولة الحد من مضاعفاته والعمل على توفير حياة صحية أفضل.

● منذ سنة 1987 معدل الوفيات نتيجة أمراض السكري زادت بنسبة 45 % ، بينما معدل الوفيات لأسباب أخرى مثل جلطة الرأس ، أو أمراض القلب ، أو السرطانات (الأورام) .. كلها في نقصان.

● على مستوى العالم يوجد هناك حوالي 246 مليون نسمة مصاب بمرض السكري، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 380 مليون نسمة بحلول العام 2020.

● في أمريكا وبالتحديد في سنة 2002 تم إنفاق مصاريف على علاج مرضى السكري بقيمة 92 مليار دولار، كمصاريف مباشرة لعلاج مرضى السكري. إجمالى المصاريف في الحقيقة لسنة 2002 كان 132 مليار دولار ، فبالإضافة إلى 92 مليار دولار كمصاريف مباشرة ، أُنفق حوالي 40 مليار دولار كمصاريف غير مباشرة مثل ثأثير الإعاقات على الإنتاج، فقد الوظائف ، والموت المبكر.

● السبب الأول في فقد البصر لدى الأعمار التي تتراوح من 20 – 74 سنة هو نتيجة ((عدم التحكم الجيد)) في مرض السكري.

● السبب الأول في الفشل الكلوي هو نتيجة ((عدم التحكم الجيد)) في مرض السكري.

● نسبة الوفاة نتيجة أمراض القلب حوالي 2 -4 أضعاف المرات للكبار المصابون بمرض السكري إذا قورنت بنسبة الوفاة لغير المصابون بمرض السكري.

أرجو المعذرة ولكن بالرغم من هذه الإحصائيات المؤلمة ، إلا أن الأمل في الحد من هذه المخاطر قائم ، ويعتبر مرض السكري من الأمراض الخطيرة (( والقليلة )) التي بإمكاننا أن نسيطر عليها ونحد من خطورتها، بل ومن الوقاية منها.

إختي الفاضلة... مرض السكري يختلف عن بقية الأمراض فإن هناك الكثير من العوامل المتغيرة للمصابين بالسكري فهناك الطفل والبالغ، الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والمرأة الحامل والمرأة غير الحامل، والمريض الكثير السفر والترحال والمريض المقيم وقليل الترحال، المثقف والغير مثقف، المهتم بصحته والغير مهتم بصحته. والمريض الكثير الحركة بطبيعة عمله والمريض القليل الحركة، ...إلخ إن مرض السكري يختلف عن بقية الأمراض فكل عامل من العوامل المذكورة (وهي أمثلة فقط) لها تأثير مباشر لكيفية السيطرة على مرض السكري ولا توجد "طريقة واحدة" ملائمة لكل هذه الفئات. وحتى يزداد الأمر وضوحاً لنفترض أن هؤلاء لديهم (إلتهاب رئوي) وهو مرض مهم. فالطريقة المناسبة والفعالة لكل هذه الفئات "واحدة" وهو المضاد الحيوي عن طريق الوريد لمدة عشرة أيام أو إسبوعين وأنتهي الأمر. أليس كذلك؟ ولكن لعلاج مرض السكري لهذه الفئات من المجتمع فإنك لن تجد طريقة واحدة لعلاجهم، فكل مريض من مرضى السكري بحاجة إلى أن تبحث له عن "رعاية تناسبه هو" وذلك بالأخذ في الإعتبار عدة أمور. مثل العوامل المذكورة أعلاه.

أختي الفاضلة... إن هدف علاج مرض السكري حالياً هو "الوقاية من حدوث المضاعفات ... أُعيد وأكرر الوقاية ... الوقاية .. الوقاية". عندما تتمكن المضاعفات المزمنة من الشخص المصاب بالسكري مثل الفشل الكلوي أوقصور الشرايين التاجية أوفقد البصر فإنه لا يصبح لدينا إلاّ القليل لتقديمه للمصاب بالسكري من حيث العلاج المتوفر حاليا. بالطبع المريض الذي "يقرأ عن خطورة السكري وعن النصائح الواجب إتباعها" والذي يعتقد إن هذا أمر له مردود سلبي على صحة المريض بدلاً من المردود الإيجابي الذي نأمله والذي ثبث علمياً، .. فلمثل هذا الشخص نقول له:-.. إذهب إلى قسم غسيل الكلى ومراكز زراعة الكلى، وأذهب إلى قسم العلاج بالليزر للعيون، وأذهب إلى قسم القسطرة للقلب والشرايين .. ثم أسأل عن المصابين بالسكري هناك. وقل لهم: 

عندما تم تشخيص مرض السكري لديكم هل قمتم بالبحث عن الطرق العلمية للتعامل مع مرض السكري وهل قمتم بتعلم المهارات الأساسية للتعامل مع مرض السكري حتى تتفادوا هذه المضاعفات؟ سيقولون لك يا ليتنا وجدنا من يعلمنا. ويا ليتنا وجدنا من يؤنبنا على إهمالنا وتقصيرنا في التعامل مع مرض السكري، يا ليتنا وجدنا من يُرهبنا ويخوفنا من مرض السكري... هذا ما سيقولنه لكِ.

نقطة أخيرة بخصوص هذا المقال وهو أنه صحيح في الدول المتقدمة هناك العديد من الخيارات العلاجية الغير متوفرة لدى المصابين بالسكري في الدول العربية مثل المضخات للإنسيولين بأنواعها، وبعض الأدوية الحديثة، ومستوى الرعاية الصحية والمعيشية ككل يُعتبر متدني. ولكن الخبر المفرح للمصابين بالسكري في منطقتنا هو وجود وتوفير الإنسيولين البشري والإنسيولين الشبيه وأجهزة قياس السكر بالدم كذلك موجودة. وقد أثبثت الأبحاث العلمية أنه بإستخدام هذه الوسائل "فقط" (أي دون الحاجة إلى المضخات والأدوية الحديثة الأخرى) فإنه بإستخدام هذه الوسائل فقط فإنه يمكنك التحكم بالسكري بدرجة جيدة جداً وتفادي معظم المضاعفات المزمنة. فمريض السكري يجب أن يُركز عن كيفية الإستفادة "القصوى" بما متاح له. حتى عندما يحين الوقت لإستخدام أشياء حديثة أو سُبل علاجية شافيه فإنه يجد نفسه مؤهل للإستفادة منها، أمّا إذا أهمل نفسه الآن بحجة أنه لا توجد رعاية صحية ولا توجد أدوية حديثة ولا توجد مضخات، فإنني أعتقد بأنه لن يكون مؤهل لإستخدام العلاجات الشافية المستقبلية "إن وُجدت .. وهذا ما نأمله" لأنه سيكون قد سبق السيف العذل وقد تمكنت مضاعفات السكري منه لدرجة أنه لم تعد هناك أية فائدة من أية وسيلة علاجية.