الأربعاء، 25 مايو، 2016

ما هو الــ سي ببتايد (C-peptide) وما علاقته بخلايا "البيتا" والإنسيولين ؟


في الحقيقة هذه المقالة قد تكون مناسبة للأطباء، ولكن لا بأس فإن هناك بعض المصابين بالسكري يسألون عن أهمية الـ سي ببتايد (c-peptide) من حين لآخر، والذين يحبون معرفة ما هو "السي ببتايد"؟ أن يطلعوا على هذه المقالة. 

عندما تتحدث مع مصاب بالسكري وتقول له إن خلايا "البيتا" (الموجودة بالبنكرياس والتي تفرز في الإنسيولين) قد تحطمت وتسببت في ظهور أعراض النوع الأول من السكري، فإنه في الغالب سيسأل ولكن هل تحطمت خلايا "البيتا" تماماً؟، كيف لي أن أعرف أن خلايا "البيتا" كلها تحطمت؟، وإذا كان هناك بعض الخلايا لا زالت باقية فكيف لي أن أحافظ عليها؟.

الإجابة على هذه الأسئلة تعتبر "التحدي" الذي يواجه العلماء المتخصصون في مجال السكري. حيث أنهم يسعون بكل ما أوتوا من علم ومعرفة لمحاولة تحديد كيف يمكننا معرفة كمية خلايا "البيتا" المتبقية عند أو بعد بداية السكري؟ وكيف يمكننا منع تحطم الخلايا المتبقية؟ وهل هناك طريقة لمعرفة من؟ من الناس عُرضة للنوع الأول من السكري؟ وإذا تم معرفتهم فهل هناك طريقة للوقاية من السكري النوع الأول؟ 

كل هذه الأسئلة هي مجال للأبحاث ولا تجد إسبوع يمر إلاّ وهناك العشرات من الأبحاث نُشرت بهذا الخصوص والأمل موجود في الوصول إلى طريقة للحد من الإصابة بالنوع الأول من السكري والوقاية منه (ولكن لم تنجح طرق الوقاية للآن في البشر حيث أنها نجحت في التجارب المعملية على الفئران). وهناك عدة أبحاث لمحاولة تعويض خلايا "البيتا" مثل تقنية "إعادة برمجة الخلايا"، أو إستخدام "الخلايا الجذعية" .. وغيرها.. ولكن لا زالت هذه الطرق طور الأبحاث أيضاً.

إذن خلايا "البيتا" هي الخلايا المهمة عند المصابين بالنوع الأول من السكري. فإنها للأسف تتحطم بصورة تدريجية إلى أن يبدأ ظهور أعراض السكري النوع الأول. ولكن هناك العديد من الأبحاث التي توضح أن هناك عدد لا بأس به من المصابين بالنوع الأول والتي ظهرت عندهم أعراض السكري ولكن خلايا "البيتا" لم تتحطم نهائياً. فالسؤال هو ما هي الطريقة أو التحليل الذي تساعدني في معرفة هل ما زالت لديّ خلايا "بيتا" أم لا؟

هو الحقيقة لا يوجد مؤشر دقيق جداًّ لمعرفة ما المتبقي من خلايا "البيتا" ولكن المؤشر الذي يستخدم في بعض الأبحاث الطبية المتعلقة بالسكري هو كمية الـ سي ببتايد (C-peptide) بالدم. قد يتسأل أحد بأنه لماذا لا يتم قياس "الإنسيولين" بالدم ؟ أليست خلايا البيتا تفرز في هذا الهرمون؟ هذا صحيح. ولكن الإنسيولين الذي يُفرز من خلايا البيتا يتعرض للتكسير عند مروره على "الكبد" وقبل وصوله للدورة الدموية والتي من خلالها نقوم بقياس الإنسيولين. وبالتالي فإنه سيعطينا إنطباع خاطىء عن كمية خلايا "البيتا" بينما الـ سي ببتايد (C-peptide) يُفرز من خلايا البيتا بنسبة 1 : 1 مع الإنسيولين (أي بنفس المعدل، فالسي ببتايد كان جزأً من الهرمون وإنفصل عليه عندما تم إفراز الإنسيولين بالدم "أنطر الصورة المرفقة" السلسلة الصفراء اللون هي السي ببتايد بينما الإنسيولين هو السلسلتين الحمراء) فالسي ببتايد يُفرز بنسبة 1:1 ولكنه لا يتعرض إلى التكسير في "الكبد" فإنه أفضل نسبياً من قياس الإنسيولين لمعرفة ما تبقى من خلايا "البيتا".

بإختصار كمية الـ سي ببتايد (C-peptide) بالدم هي مؤشر "تقريبي" على ما تبقى من خلايا "البتيا".

في الحقيقة طالما تم تشخيص النوع الأول من السكري فوجب الإهتمام بتحقيق أهداف علاج السكري، ولا يهم إجراء هذا التحليل فلا يشغل المصاب بالسكري باله بما تبقى من خلايا البيتا وبنتيجة تحليل السيببتايد (C-peptide)، فإنه من المتوقع بمرور الزمن ستكون قيمته السي ببتايد (c-peptide) تساوي صفر. ولذلك يجب أخذ الإنسيولين عن طريق الحقن دائماً إلى حين إيجاد طريقة أخرى لعلاج النوع الأول من السكري كإستخدام الخلايا الجذعية أو غيرها من الأساليب العلاجية ، والأمل موجود.
جارٍ التحميل...

الأكثر قراءة