الخميس، 18 أغسطس، 2016

التسويف + مصاب بالسكري = أسوأ خَـلطة ! Procrastination + diabetic = worst mix


عندما أتصفح في الإنترنت (Surfing the net) وبالأخص المواقع المتخصصة في السكري فإنه وبالصدفة قرأت مقالة في إحدى المواقع الأجنبية أو المدونات (لقد نسيت)، قرأت عن أسوأ "سلوك أو عادة" ينتهجها المصاب بالسكري تجاه إصابته بالسكري، المقالة كانت مثيرة للإهتمام وأحببت أن أشاركم بعض ما ذُكر فيها من نقاط.

لا أدري إن كان ما ذكره كاتب تلك المقالة ينطبق أيضاً على المصابين بالسكري في مجتمعاتنا. ولكن هناك الكثير من النقاط لاحظتها تنتطبق مع مصابينا.

ما معنى كلمة التسويف؟

معنى كلمة التسويف (أي سوف أقوم بفعل كذا، وسوف أقوم بمراقبة كذا وسوف أعمل كذا .. وسوف.... وسوف)، فالتسويف أسوأ عادة من الممكن أن تكون لدى المصاب بالسكري ووجب التخلص منها. والتسويف المقصود به في هذه المقالة التسويف المتعلق بعلاج السكري.

فالمصاب بالسكري يعرف جيداً أن هناك العديد من الواجبات والأشياء والتي يجب عليه القيام بها ولكنه لا يقوم بها، فمثلاً هناك البحث عن المعلومات المتعلقة بالسكري، وهناك عملية قياس سكر الدم ذاتياً بإستخدام أجهزة قياس السكر بالدم، وهناك ممارسة الرياضة، وهناك تدوين القرآءات لقياسات السكر في الدم في مفكرة خاصة ومن تم عرضها على الطبيب المعالج، وهناك الإهتمام بالأكل الصحي ومكوناته، وهناك الإهتمام وتنظيف القدمين والكشف عليهما، وهناك زيارة الطبيب في الموعد المحدد (طبيب السكري،طبيب العيون، طبيب الأسنان)... والقائمة تطول. فهذه الواجبات كلها يجب على المصاب بالسكري عملها وعدم مهادنة النفس في فعلها لأن التسويف لن يكون في صالحه.

ولكن هل التسويف ضار بصحة المصاب بالسكري؟ بالطبع ضار.

فالتحكم الجيد لسكر الدم كلما تحقق سريعاً وأستمر المصاب بالسكري في تحكمه للسكر كلما كانت الفائدة أكثر. حتى أن بعض الأبحاث قد أوضحت بأن الفائدة من التحكم الجيد في سكر الدم (بعد مرور سنوات من عدم التحكم الجيد) تكون أقل بكثير من التحكم الجيد منذ البداية ( وهي ظاهرة يُطلق عليها "ظاهرة عدم نسيان الزيادة" وكنت قد ذكرت هذه الظاهرة بالتفصيل في مقالة سابقة وأوضحت بأن السكري لن ينسى لك فترة عدم إهتمامك به).

على أية حال هناك بعض الأسباب (( للتسويف وكيفية التغلب عليها ))، كما ذُكرت في بعض المصادر وأنقلها لكم مثل:-

1- ((الخوف)) هل حدث وأن خفت من زيارة طبيبك لأنك تعرف أنك لست متحكم في سكر دمك بطريقة مُـرضية وجيدة ولا تريد أن تعرف التحليل التراكمي لسكر دمك حيث أنك تتوقع أن يكون مرتفعاً؟ بل ربما تكون هناك بعض الأعراض المؤشرة على حدوث مضاعفات الإصابة بالسكري (مثل التنميل بالأطراف)، ولا تريد زيارة طبيبك حيث أنك تود أن تنساها أوتتناساها.

2- ((التردد)) قد تكون هناك عدة أمور تدور في ذهنك وأنت متردد في إتباع ما يفيدك، فربما يقترح الطبيب البدء بالإنسيولين فتتردد في قبول هذا الموضوع، وهل تريد أن تثقف نفسك أم ليس بعد، هل ستبدأ ممارسة الرياضة أم ليس بعد؟ وهل ستبدأ الإهتمام بقيم السكر بالدم أم أنك متردد بأنه سيأتي الوقت لذلك.. وهكذا. ولكن الحل هنا هو أن تعقد العزم وتمضي لتنفيد ما قررته بدون تردد طالما أن في ذلك فائدة لك. 

3- ((الكمال)) هل أخبرت نفسك بأنك لن تذهب لزيارة طبيبك إلاّ عندما تكون قد تمكنت من التحكم الجيد لسكر الدم؟ (أي أنك تريد أن تزور طبيبك عندما يكون التراكمي جيد ومسيطر عليه تماماً)، ففي هذه الحالة دعني أخبرك بأنك ستنتظر وقت طويل جداً لزيارة طبيبك، بل ربما لن تذهب أبداً. ولكن القاعدة هي أنه مهما كان تحكمك في سكر دمك فزيارة طبيبك في موعده ضرورية جداً، حيث أن من واجبات طبيبك أن يساعدك للتغلب على عدم مقدرتك في التحكم الجيد لسكر الدم. بل أنك أحوج إلى زيارة طبيبك عندما تكون امور التحكم في السكري غير جيدة لديك.

4- ((الغضب)) التأخير والتسويف عن فعل الواجبات التي يُقال لك عليك القيام بها قد يكون نوع من أنواع الغضب (وهذا أمر نفسي بحث)، لأنك أنت من النوعية التي لا ترغب في أن يُقال لك أفعل ولا تفعل، ولكن لا تنسى أن الذي ينصحك هو ينصحك من أجل صحتك أنت لا صحته هو. والأمر متروك لك.

5- ((الكسل)) البعض من المصابين بالسكري يرى أن الإصابة بالسكري عبء عليه ومتعب. ويتمنى أن لا يكون مصاب بالسكري مثله مثل الآخرين، ويعتقد بأن ترك علاج السكري ليوم أو إثنين قد لا يضره، وتركه لقياس سكر الدم قد لا يضره. ويتكاسل عن واجباته أزاء إصابته بالسكري، ولكن هذا الكسل فيه مضرة وأعتقاد خاطىء. وهذا الكسل يعتبر نوع من الإستسلام للسكري وهذا أمر مرفوض.

ربما يكون هناك أسباب أخرى "للتسويف" ولكن نكتفي بهذه الأسباب.

فإذا وجدت نفسك مصاب "بالتسويف" في العمل والحرص على التحكم في سكر دمك، ففكّر في السبب في هذا التسويف؟، وإذا كان بسب إحدى الأسباب المذكورة أعلاه فأفعل شيء حيال ذلك فالسكري مع التسويف أسوأ خَلطة.
جارٍ التحميل...

الأكثر قراءة